فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330389 من 466147

المسألة الثانية: اعلم أن العلماء اختلفوا في الشاعر إذا اعترف في شعره بما يستوجب حداً ، هل يقام عليه الحد؟ على قولين:

أحدهما: أنه يقام عليه لأنه أقر به والإقرار تثبت به الحدود.

والثاني: أنه لا يحد بإقراره في الشعر لأن كذب الشاعر في شعره أمر معروف معتاد واقع لا نزاع فيه.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي: أن الشاعر إذا أقر في شعره بما يستوجب الحد ، لا يقام عليه الحد ، لأن الله جل وعلا صرح هنا بكذبهم في شعرهم في قوله: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 226] فهذه الآية الكريمة تدرأ عنهم الحد ، ولكن الأظهر أنه إن أقر بذلك استوجب بإقراره به الملام والتأديب وإن كان لا يحد به ، كما ذكره جماعة من أهل الأخبار في قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهورة مع النعمان بن عدي بن نضلة.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة وقد ذكر محمد بن إسحاق ، ومحمد بن سعد في الطبقات ، والزبير بن بكار في كتاب الفكاهة: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل النعمان بن عدي بن نضلة على ميسان من أرض البصرة ، وكان يقول الشعر فقال:

ألا هل أتى الحسناء أن حليلها... بميسان يسقى في زجاج وحنتم

إذا شئت غنتني دهاقين قرية... ورقاصة تجذو على كل منسم

فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني... ولا تسقني بالأصغر المتثلم

لعل أمير المؤمنين يسوءه... تنادمنا بالجوسق المتهدم

فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ق ل: إي والله إنه ليسوءني ذلك ، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته ، وكتب إليه عمر: بسم الله الرحمن الرحيم {حمتَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز العليم غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب ذِي الطول لاَ إله إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المصير} [غافر: 13] أما بعد: فقد بلغني قولك:

لعل أمير المؤمنين يسوءه... تنادمنا بالجوسق المتهدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت