والقيام: الصلاة في جوف الليل ، غلب هذا الاسم عليه في اصطلاح القرآن ، والتقلب في الساجدين هو صلاته في جماعات المسلمين في مسجده.
وهذا يجمع معنى العناية بالمسلمين تبعاً للعناية برسولهم ، فهذا من بركته صلى الله عليه وسلم وقد جمعها هذا التركيب العجيب الإيجاز.
وفي هذه الآية ذكر صلاة الجماعة.
قال مقاتل لأبي حنيفة: هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن؟ فقال أبو حنيفة: لا يحضرني فتلاَ مقاتل هذه الآية.
وموقع {إنه هو السميع العليم} موقع التعليل للأمر بـ {فقل إني بريء مما تعملون} [الشعراء: 216] ، وللأمر بـ {توكل على العزيز الرحيم} ، فصفة {السميع} مناسبة للقول ، وصفة {العليم} مناسبة للتوكل ، أي أنه يسمع قولك ويعلم عزمك.
وضمير الفصل في قوله: {هو السميع العليم} للتقوية.
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221)
لما سفَّه قولهم في القرآن: إنه قول كاهن ، فرد عليهم بقوله: {وما تنزلت به الشياطين} [الشعراء: 210] وأنه لا ينبغي للشياطين ولا يستطيعون مثله ، وأنهم حيل بينهم وبين أخبار أوليائهم ، عاد الكلام إلى وصف حال كهانهم ليعلم أن الذي رَمَوا به القرآن لا ينبغي أن يلتبس بحال أوليائهم.
فالجملة متصلة في المعنى بجملة: {وما تنزلت به الشياطين} [الشعراء: 210] ، أي ما تنزّلت الشياطين بالقرآن على محمد {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين} .
وألقي الكلام إليهم في صورة استفهامهم عن أن يُعرِّفهم بمن تتنزل عليه الشياطين ، استفهاماً فيه تعريض بأن المستفهم عنه مما يسوءهم لذلك ويحتاج فيه إلى إذنهم بكشفه.
وهذا الاستفهام صوري مستعمل كناية عن كون الخبر مما يستأذن في الإخبار به.