فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330367 من 466147

بل وأكثر من هذا ، فإن عمر رضى اللّه عنه - كان إذا حضره موقف من المواقف ، وهو يخطب على منبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - واستدعى هذا الموقف شاهدا لمعنى من معاني القرآن الكريم ، فِي بيت من الشعر - استمع إليه ، ووعاه ، وأخذ به!.

روى أنه - رضى اللّه - قرأ .. وهو على المنبر - قول اللّه تعالى:

« أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ » (47: النحل) - فسئل عن معنى التخوف ، فقال ، وقيل له .. فقام رجل من هذيل ، فقال: التخوف عندنا: النقص ..

ثم أنشد:

تخوف الرحل منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السّفن « 1 »

فقال عمر: « أيها الناس .. تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم ، فإن فيه تفسير كتابكم » .

وأمر ابن العباس - رضى اللّه عنه - فِي موقفه من الشعر الجاهلي ، وحفظه له ، وإنشاده إياه في مسجد الرسول - أظهر من أن ينبه عليه ، فلقد كان صدره - رضوان اللّه عليه - خزانة هذا الشعر ، كما كان قلبه ، مستودع القرآن الكريم ، حفظا ، وعلما.

ونشكّ كثيرا في أن أحدا من الصحابة ، لم يلتفت إلى هذا الشعر ، ويتمثل به في موقف أو أكثر من موقف!.

وكيف بعقل أن يكون الأمر في شأن الشعر على غير هذا ، وقد كان الصحابة - رضوان اللّه عليهم - يرون الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - يلتفت إلى الشعر ، ويلفت إليه ، وإن لم يكن شاعرا ، وما ينبغى له أن يكون ، كما يقول سبحانه وتعالى: « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ » (69: يس) . ذلك لأن في الشعر - كما قلنا - خيالا ، وفيه شطحات بعيدة مغربة عن الواقع .. وهذا ما لا يطوف منه طائف بآيات اللّه وكلماته ..

ولهذا جاء قوله تعالى تعقيبا على هذه الآية: « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » .

ولكن - مع هذا ، فإن في الشعر عيونا متخيرة من الحكمة .. ومن أجل هذا ، كان الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه - يلتفت إلى الشعر ، ويلفت إليه

(1) هذا الشعر في وصف ناقة ، طالت بها الأسفار ، فنحل وبرها ، وهزل جسمها .. والتامك: السنام .. والقرد: الذي تجعد شعره من الهزال والضعف والنبع: شجر القسي ، والسفن: أداة تنحت بها العصى ونحوها حتى تسوى وتصقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت