والمعنى: اتقوا الله - سبحانه - فهو بعظيم قدرته وواسع سلطانه أوجدكم من عدم، وأوجد أُممًا تقدمت عليكم كثيرة العدد، ومع ما هم عليه من كثرة وعُتُوٍّ لم يعجزوه جل شأْنه بل أَخذهم أخذ عزيز مقتدر، وفي ذلك الدليل الساطع على تفرده بالأُلوهية والدَّافع القوي على عبادته وتقواه، وهو سبحانه عزيز ذو انتقام ممن استحب العمى على الهدى، واستمرأَ الضلال، واستهواه الإِعراض والتكذيب لدعوة الأنبياء والمرسلين.
{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) } .
المفردات:
{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) } : الذين سحروا كثيرًا حتى غلب السحر عليهم، أو من البشر الذين لهم سحْرٌ، والسَّحْرُ: الخرطوم والرئة، وسحر بهذا المعنى على وزن فَلْسٍ وسببٍ، وَقُفْلٍ.
{فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} : أي قطعا من السحاب، وقرئ:"كسْفا"- بسكون النسين - ومع فتح السين وسكونها فهي جمع كِسْفة، كقِطْعة، وقال الأخفش: من قرأ كِسْفا - بسكون السين - جعله واحدًا، ومن قرأ كِسَفا - بفتحها - جعله جمعا.
{عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} : الظلة سحابة بَدَت لهم أرادوا أن يستظلوا بها، فكانت عذابا لهم، وسيجئُ شرح ذلك.
التفسير
185 - {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} :
أجابوا بذلك شعيبًا - عليه السلام - مبالغين في تكذيبه، حيث جمعوا له بين غلبة