وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ولا يأتونك بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة التي كأنها مثل في البطلان، إلا أتيناك بالجواب الحق الذي لا محيد عنه. وبما هو أحسن معنى ومؤدى من مثلهم أي من سؤالهم. وقال ابن كثير في تفسير المثل: أي بحجة وشبهة. فصار المعنى عنده: ولا يأتونك بحجة وشبهة إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر، وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم، وعلى هذا فقد أجيبوا على شبهتهم في تنزيل القرآن مفرقا بثلاثة حكم:
الحكمة الأولى: تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أمام ما يواجهونه.
الحكمة الثانية: أن الفهم للقرآن يكون أعمق، وأن معرفة الحكمة في أحكامه تكون أدق إذا كان تنزل القرآن على حسب الوقائع والحوادث.
الحكمة الثالثة: مجابهة شبه الكافرين شبهة شبهة وحجة حجة.
ثم قال تعالى: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا قال النسفي: والمعنى: (أن حاملكم على هذه السؤالات أنكم تضللون سبيله، وتحتقرون مكانه ومنزلته، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه، وسبيلكم أضل من سبيله) .
وهكذا بدأ المقطع بعرض الشبهة ثم رد عليها، ثم أنذر وحذر أهلها.
كلمة في السياق:
النذير والقرآن هما الموضوعان اللذان تدور حولهما السورة، رأينا ذلك في المقدمة، وفي المقطع الأول. ورأينا في المجموعة الأولى من المقطع الثاني شبهة حول القرآن، وردا عليها، وإنذارا لأهلها، والآن تأتي مجموعة فيها أمثلة وقصص تخدم سياق السورة بما ينسجم مع سياق المقطع، وبما ينسجم مع محور السورة فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ.
تفسير المجموعة الثانية: