(10) قرّة أعين: يقال للعين التي تدمع دمعا باردا قريرة من القرّ، وهذا الدمع لا يأتي إلّا في حالة السرور والرضاء، وتستعمل الجملة للدلالة على هذه الحالة، ومن مشتقاتها أقرّ الله عينك.
(11) إماما: مقتدى به.
(12) الغرفة: العليّة أو المسكن العالي.
روى الشيخان والترمذي عن عبد الله قال: «سألت أو سأل رسول الله أيّ الذنب عند الله أكبر قال أن تجعل لله ندّا وهو خلقك. قلت ثم أيّ؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قلت ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، قال ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ» .
وروى البخاري وأبو داود عن ابن عباس قال: «لما نزلت وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى آخر الآية قال أهل مكة قد عدّلنا بالله وقتلنا النفس التي حرّم الله وأتينا الفواحش. فأنزل الله: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً إلى آخر الآية» .
ومقتضى هذين الحديثين أن الآيتين نزلتا لحدّتهما ولمناسبات طارئة. مع أن المتبادر المستلهم من روح الآيات جميعها أنها فصل واحد منسجم مع بعضه أشدّ الانسجام. وأنها جاءت بمثابة استطراد لوصف من أراد أن يتذكر أو أراد شكورا الذي ورد في الفقرة الأخيرة من الآيات السابقة. وفيها في ذات الوقت تعقيب على ما حكته الآيات السابقة من تمرّد الكفّار عن السجود للرحمن بحيث يصحّ القول إنها استمرار للسياق السابق.
وإزاء الصحة التي يتّسم بها الحديثان يمكن القول إن ما جاء فيهما قد كان قبل نزول السياق فاقتضت حكمة التنزيل أن يكون في هذه الآيات جواب في سياق ما اقتضته من وصف عباد الرحمن الاستطرادي.
ولقد احتوت الآيات تقرير ما يلي: