فياحسنها إذ يغسل الدمع كحلها.. فمن اغتسل بالماء المستعمل فقد أتى بالغسل ، فوجب أن يكون مجزئاً له لأنه أتى بما أمر به فوجب أن يخرج عن العهدة وأما السنة فما روي أنه عليه السلام"توضأ فمسح رأسه بفضل ما في يده"وعنه عليه السلام:"أنه توضأ فأخذ من بلل لحيته فمسح به رأسه"وعن ابن عباس أنه عليه السلام:"اغتسل فرأى لمعة في جسده لم يصبها الماء ، فأخذ شعرة عليها بلل فأمرها على تلك اللمعة"وأما القياس فإنه ماء طاهر لقي جسداً طاهراً فأشبه ما إذا لقي حجارة أو حديداً ، وكذا الماء المستعمل في الكرة الرابعة والمستعمل في التبرد والتنظيف ، ولأنه لا خلاف أنه إذا وضع الماء على أعلى وجهه وسقط به فرض ذلك الموضع ، ثم نزل ذلك الماء بعينه إلى بقية الوجه فإنه يجزيه مع أن ذلك الماء صار مستعملاً في أعلى الوجه.
المسألة الثانية:
الدليل على أن الماء المستعمل طاهر قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء طَهُوراً} ومن السنة أنه عليه السلام: أخذ من بلل لحيته ومسح به رأسه ، وقال:"خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه"وقال الشافعي: إنه عليه السلام توضأ ولا شك أنه أصابه ما تساقط منه ، ولم ينقل أنه غير ثوبه ولا أنه غسله ، ولا أحد من المسلمين فعل ذلك ، فثبت أنهم أجمعوا على أنه ليس بنجس ، ولأنه ماء طاهر لقي جسماً طاهراً فأشبه ما إذا لاقى حجارة.
المسألة الثالثة:
الماء المستعمل إما أن يكون مستعملاً في أعضاء الوضوء أو في غسل الثياب ، أما المستعمل في أعضاء الوضوء فإما أن يكون مستعملاً فيما كان فرضاً وعبادة ، أو فيما كان فرضاً ولا يكون عبادة ، أو فيما كان عبادة ولا يكون فرضاً ، أو فيما لا يكون فرضاً ولا عبادة.
أما القسم الأول: وهو المستعمل فيما كان فرضاً وعبادة فهو غير مطهر باتفاق أصحاب الشافعي.