فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323613 من 466147

واعلم أن الفقهاء قد استنبطوا أحكام المياه من قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء طَهُوراً} ونحن نشير إلى معاقد تلك المسائل فنقول ههنا نظران: أحدهما: أن الماء مطهر والثاني: أن غير الماء هل هو مطهر أم لا ؟ النظر الأول: أن نقول الماء إما أن لا يتغير أو يتغير القسم الأول وهو الذي لا يتغير فهو طاهر في ذاته مطهر لغيره ، إلا الماء المستعمل فإنه عند الشافعي طاهر وليس بمطهر ، وقال مالك والثوري يجوز الوضوء به ، وقال أبو حنيفة في رواية أبي يوسف إنه نجس فههنا مسائل:

المسألة الأولى:

في بيان أنه ليس بمطهر ، ودليلنا قوله عليه السلام:"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"ولو بقي الماء كما كان طاهراً مطهراً لما كان للمنع منه معنى ، ومن وجه القياس أن الصحابة كانوا يتوضؤون في الأسفار وما كانوا يجمعون تلك المياه مع علمهم باحتياجهم بعد ذلك إلى الماء ، ولو كان ذلك الماء مطهراً لحملوه ليوم الحاجة ، واحتج مالك بالآية والخبر والقياس.

أما الآية فمن وجهين: الأول: قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء طَهُوراً} وقوله: {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] فدلت الآية على حصول وصف المطهرية للماء ، والأصل في الثابت بقاؤه ، فوجب الحكم ببقاء هذه الصفة للماء بعد صيرورته مستعملاً ، وأيضاً قوله: {طَهُوراً} يقتضي جواز التطهر به مرة بعد أخرى والثاني: أنه أمر بالغسل مطلقاً في قوله: {فاغسلوا} [المائدة: 6] واستعمال كل المائعات غسل ، لأنه لا معنى للغسل إلا إمرار الماء على العضو ، قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت