وفي سورة الرعد آية متصلة بهذا المعنى وهي: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (30) حيث ينطوي فيها حكاية موقف آخر للمشركين إزاء اسم الرحمن. وقد روى المفسرون في صدد هذه الآية أن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا رحمن فقال إن محمدا يدعو إلها آخر اسمه الرحمن ولا نعرف الرحمن إلّا رحمن اليمامة.
ومهما يكن من أمر هذه الروايات فإن أسلوب الآيتين قد يدلّ على أن المشركين كانوا يقفون موقفا خاصا عند ذكر القرآن والنبي لهذا الاسم لسبب ما.
وهذا الاسم هو أكثر أسماء الله الحسنى ورودا في القرآن بعد اسم الجلالة
(الله) ويتضمّن معنى صفة جليلة تتصل بخلق الله وشمول رحمته لهم عامة بقطع النظر عن مواقفهم وسلوكهم. ولعل حكمة كثرة ورود هذا الاسم متصلة بذلك الموقف بقصد تقرير كون الله عزّ وجلّ هو وحده اللائق به هذه الصفة الجليلة والله أعلم.
[سورة الفرقان (25) : الآيات 61 إلى 62]
(تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً(61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (62)
. (1) خلفة: بمعنى متعاقبة أي الشيء وراء الشيء.
(2) يذكر: يتذكر.
في الآيتين عود آخر إلى التذكير بعظمة الله في ما يشاهد من مشاهد الكون ونواميسه وهذا متسق مع نظم فصول السورة. وبذلك تتصل الآيتان بالسياق.
وقد احتوتا ثناء على الله تعالى وتنويها بنواميس السماء وبعض مشاهدها حيث جعل الله تعالى فيها بروجا تدور في نطاقها النجوم وجعل فيها الشمس سراجا والقمر منيرا وجعل الليل والنهار متعاقبين يخلف أحدهما الآخر نتيجة لذلك.
وفي هذا ما فيه من البرهان القوي على إبداع الله تعالى وقدرته ونعم الله على عباده يدركه ويقنع به من أراد أن يتدبّر ويتذكر ويشكر.