(وزادهم) الأمر بالسجود (نفوراً) عن الدين وبعداً عنه. وقيل: زادهم ذكر الرحمن تباعداً من الإيمان، كذا قال مقاتل. والأول أولى، ثم ذكر سبحانه ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود للرحمن، فقال:
(تبارك الذي جعل في السماء بروجاً) المراد بها، بروج النجوم السبعة السيارة، أي منازلهم، ومحالها الاثنا عشر، التي تسير فيها. وقال الحسن، وقتادة، ومجاهد: هي النجوم الكبار، سميت بروجاً لظهورها، والأول أولى وأصل البروج: القصور العالية. لأنها للكواكب كالمنازل الرفيعة لمن يسكنها،
واشتقاق البروج من التبرج، وهو الظهور. وقال الزجاج: إن البرج كل مرتفع، فلا حاجة إلى التشبيه، أو النقل، قال ابن عباس في الآية: هي هذه الاثنا عشر برجاً، أولها الحمل، ويسمى بالكبش، ثم الثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ويسمى بالليث، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ويسمى بالدالي ثم الحوت وقد نظمها بعضهم وفي قوله:
حمل الثور جوزة السرطان ... ورعى الليث سنبل الميزان
ورمى عقرب بقوس لجدي ... نزح الدلو بركة الحيتان
وهي منازل الكواكب السيارة السبعة، المريخ وله الحمل، والعقرب، والزهرة ولها الثور، والميزان وعطارد، وله الجوزاء، والسنبلة والقمر، وله السرطان. والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس، والحوت وزحل وله الجدي والدلو قاله المحلى. وقد نظم بعضهم هذه السبعة بقوله:
زحل شرى مريخه من شمسه ... فتزاهرت لعطارد الأقمار
فزحل نجم في السماء السابعة، والمشتري نجم في السماء السادسة والمريخ نجم في السماء الخامسة، والشمس في الرابعة والزهرة في الثالثة، وعطارد في الثانية والقمر في الأولى والحاصل: إن خمسة من الكواكب السبعة أخذت عشرة بروج كل واحد أخذ اثنين وأن اثنين من السبعة وهما الشمس والقمر كل واحد منهما أخذ واحداً من البروج المذكورة.