فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325575 من 466147

وهل سمع السامعون بمثل هذه الغريبة، ونقل الناقلون ما يماثلها أو يشابهها، وإذا كان هذا حال هذه الطائفة التي قد عرفناك أنها أخف الطوائف تكلفاً، وأقلها تبعة فما ظنك بما عداها من الطوائف، التي قد ظهر فساد مقاصدها، وتبين بطلان مواردها ومصادرها، كالطوائف التي أرادت بالمظاهر، التي تظاهرت به، كيْد الإسلام وأهله، والسعي في التشكيك فيه بإيراد الشبه، وتقرير الأمور المفضية إلى القدح في الدين، وتنفير أهله عنه.

وعند هذا تعلم أن:

خير الأمور والسالفات على الهدى .. وشر الأمور المحدثات البدائع

وأن الحق الذي لا شك فيه، ولا شبهة، هو ما كان عليه خير القرون، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وقد كانوا رحمهم الله تعالى وأرشدنا إلى الاقتداء بهم، والاهتداء بهديهم، يمرون آيات الصفات على ظاهرها، ولا يتكلفون علم ما لا يعلمون، ولا يحرفون ولا يؤولون، وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم، والمتقرر من مذهبهم، لا يشك فيه شاك ولا ينكره منكر ولا يجادل فيه مجادل. وإن نزغ من بينهم نازغ أو نجم في عصرهم ناجم أوضحوا للناس أمره وبينوا لهم أنه على ضلالة، وصرحوا بذلك في المجامع والمحافل: وحذروا الناس من بدعته، كما كان منهم لما ظهر معبد الجهني

وأصحابه، وقالوا: إن الأمر أنف، فتبرؤوا منه وبينوا ضلالته؛ وبطلان مقالته للناس فحذروه إلا من ختم الله على قلبه، وجعل على بصره غشاوة.

وهكذا كان من بعدهم، يوضح للناس بطلان أقوال أهل الضلال، ويحذرهم منها، كما فعل التابعون رحمهم الله بالجعد بن درهم، ومن قال بقوله، وانتحل نحلته الباطلة، ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته، بل يتكتمون بها كما يتكتم الزنادقة بكفرهم، وهكذا سائر المبتدعين في الدين، على اختلاف البدع، وتفاوت المقالات الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت