وإذا كنا قد عرضنا اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما وإيلاجهما في بعضهما وغير هذا وذاك في موضع آخر من الحلقات الحالية فإن الاختلاف في طولي الليل والنهار هو الأساس أيضًا في تغيير الظل بالزيادة والنقصان كلٌّ على حساب الآخر، ولا بأس من ذكر أجزاء من الآيات القرآنية ذات الصلة بالموضوع: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) } (يونس: 6) ، {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (المزمل: 20) ، {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} (الحديد: 6) .
رابعًا: ويلاحظ أن الظل إذا كان في حركة دائمة وامتداد وانكماش أمام مصدر ضوئي ثابت عبَّر القرآن عنه تعبيرًا بليغًا بكلمة: (دليل) (في الفرقان: 45) (Reference Point) أي: نقطة إشارة، أو نقطة مصدر مرجعي مضيئة، فالتفكير المنطقي يهدي صاحبه إلى أن الظل إذا كان فوق جسم ما يتحرك باستمرار أمام نقطة دليل مضيئة ثابتة، فهناك إذن حركة بذلك الجسم، وهكذا تدل الآية على حركة كل من الأرض والشمس لامتداد الظل وانقباضه؛ وهى الظاهرة التي أشارت إليها الآية القرآنية المحورية في هذا الموضوع فوائد جمة نذكر أهمها فيما يلي:
تحديد مواعيد الصلاة في الإسلام، لأن الظل الحادث بسقوط أشعة الشمس تدل طولًا واتجاهًا على الوقت أثناء النهار، وأوقات الصلوات مرتبطة بارتفاع الشمس وانخفاضها تحت الأفق.
وقت الفجر: يدخل مع بداية الشفق الصباحي الذي يحدث حين تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بمقدار معلوم.
وقت الظهر: يدخل عندما تكون الشمس ناحية الجنوب؛ أي: في أقصى ارتفاع لها خلال النهار؛ وهو الوقت الذي يكون ظل الشيء أقصر ما يمكن.
وقت العصر: يدخل عندما يبلغ ظل الشيء مثله، أو مثليه (في المذهب الحنفي) مضافًا إليه طول ظله عند الظهر.
وقت المغرب: يدخل عند اختفاء قرص الشمس تمامًا تحت الأفق الغربي، ويزول ظل الشيء نتيجة لاختفاء أشعة الشمس.
وقت العشاء: يدخل عند اختفاء الشفق المسائي؛ حين تكون الشمس تحت الأفق الغربي بمقدار معلوم.