فهذه رحمة اللَّه بالكائنات والمخلوقات الحية من شدة الحرارة والضوء اللذين يضران بها أو من انعدامهما إذا استمر الظل ولم تشأ القدرة الإلهية بانقباضه، فكيف بحياة الأحياء تستمر مع ظل ثابت ممتدًا كان أو مقبوضًا؟! ولكن بتغيره وتبدله بين المد والانقباض تنال هذه الأحياء قسطًا من الدفء والضوء وقت المد، وقسطًا من الراحة وتلطيف حرارتها وقت الانقباض، ويتفضل المولى عزَّ وجلَّ علينا بهذا التقدير العظيم لمصلحة الأحياء، ويشير إلى هذه النعمة العظيمة في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (القصص: 71 - 73) .
بالظل عرف العلماء ظاهرة الانكسار الضوئي، فإذا مرَّ شعاع بالهواء وسقط على شيء (حائل) انكسر، ولولا هذا لكان الظل أكثر امتدادًا، ولكن بسبب الانكسار فإن ظل أي شيء يكون مقبوضًا انقباضًا يسيرًا، امتداد الظل وانقباضه يؤديان إلى تغيير درجات التسخين والتبريد؛ وهما ضروريان لإتمام العمليات الجوية من رياح، وسحب، وأمطار وغيرها، وهى عمليات لا تستقيم الدنيا إلا بها.
وهناك متعة في مشاهدة ظاهرتي الكسوف (للشمس) والخسوف (للقمر) ، ويصاحبهما تكون ظلال ممتدة، وتسجيل هاتين الظاهرتين يفيد كثيرًا في دراسة سطح القمر، وأغلفة الشمس، والغلاف الجوي للكرة الأرضية، والحركة في الكون عامة، وبالظل نبه العلماء إلى ضرورة حركة الأرض، وحتمية دورانها حول محورها.