ونختم بما بدأنا به الموضوع؛ وهو قول اللَّه تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} (الفرقان: 45 - 46) .
الوجه الثالث: القرآن يُثبت أن الظل له أنواع، كما أن النور له أنواع.
1 -فمسألة أن الظل يوجد تحت أي نور مسألة واضحة في القرآن، فادعاء أن القرآن لم يُثبت إلا الظل الذي تتسبب فيه أشعة الشمس، وأن القرآن نفى الظل والنور من أي شيء آخر ادعاء بغير علم.
2 -وكذلك فالظل لا يتحرك إلا إذا تحرك النور الموجه عليه، وهذا واضح بيانه في القرآن.
3 -تشير الآية إلى دور ضوء الشمس كمؤشر للظل نظرًا لاختلاف نفاذية الضوء خلال الأوساط المادية المختلفة ولاختلاف الموقع الظاهري للشمس خلال النهار بسبب دوران الأرض حول نفسها بمعدل يؤدي إلى نسخ الظل تدريجيًا بمقدار يتناسب مع مرور الزمن وليس دفعة واحدة.
أنواع الظل في القرآن:
1 -ظل لهيب النار:
قال تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) } (المرسلات 29: 31) .
قال ابن قتيبة: و (الظل) هاهنا: ظل من دخان نار جهنم سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وكذلك شأن الدُّخان العظيم إذا ارتفع أن يتشعب.
ووصف اللَّه هذا الظل فقال: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) } (الواقعة: 41 - 44) .
وفي الدنيا أيضًا نرى للنار ظلًا إذا كانت تشتعل في الظلام، فأصبح في هذه الحالة أن هناك ظلين: ظل النار، والليل (المخيم على هذه النار) يعتبر ظلًا.
قال تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) } (البقرة: 17) .
2 -ظل الأشياء في وجود أشعة الشمس أو في عدم وجودها: