قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) } (النحل: 48) .
قال الأزهري: تفيؤ الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار، فالتفيؤ لا يكون إلا بالعشي بعدما انصرفت عنه الشمس، والظل ما يكون بالغداة، وهو ما لم تنله الشمس كما قال الشاعر:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق.
قال ابن الجوزي: قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} أراد من شيء له ظل، من جبل، أو شجر، أو جسم قائم. {ظِلَالُهُ} وهو جمع ظل، وإِنما جمع وهو مضاف إِلى واحد؛ لأنه واحدٌ يُراد به الكثرة كقوله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} (الزخرف: 13) .
قال ابن قتيبة: ومعنى {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} يدور ويرجع من جانب إِلى جانب، والفيء: الرجوع، ومنه قيل للظل بالعشيِّ: فيئٌ؛ لأنه فاء عن المغرب إِلى المشرق.
قال المفسرون: إِذا طلعتْ الشمس وأنت متوجه إِلى القبلة كان الظل قُدَّامك، فإذا ارتفعتْ كان عن يمينك، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك، وإِذا دنتْ للغروب كان على يسارك.
قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا} (النحل: 81) .
3 -ظل الغمام:
مع أن الغمام قد يحجب نور الشمس فلا يراها الناس لكثرة الغمام فقال اللَّه ممتنا على بني إسرائيل: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} (البقرة: 57) .
قال أبو حيان: (ظَلَّلَ) فَعَّلَ، وهو مشتق من الظل، والظل أصله المنفعة، والسحابة ظلة لما يحصل تحتها من الظل، ومنه قيل: السلطان ظلّ اللَّه في الأرض، قال الشاعر:
فلو كنت مولى الظل أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم.
4 -عذاب بسبب الظلة:
قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الشعراء: 189) .
قال ابن عباس: نشأت لهم سحابة كهيئة الظُلَّة فيها ريح بعد أن امتنعت الريح عنهم، فَأَتَوْها يستظلُّون تحتها فأحرقتهم.
أنواع الأنوار في القرآن:
1 -نور المصباح: