وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً أي ذوي خلفة يخلف كل واحد منهما الا خربان يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر قال البغوي جاء رجل إلى عمر - رضي الله عنه - بن الخطاب قال فاتتنى صلوة الليلة قال أدرك ما فاتك من ليلك في نهارك قال الله تعالى لجعل اللّيل والنّهار خلفة لّمن أراد ان يذّكّر وقال مجاهد يعني كل واحد منهما مخالف للاخر هذا اسود وهذا ابيض لِمَنْ أَرادَ متعلق بجعل أَنْ يَذَّكَّرَ قرأ حمزة والكسائي بتخفيف الذال والكاف وضمها مع سكون الذال من المجرد أي يذكر الله سبحانه والباقون بتشديد الذال والكاف وفتحهما من التفعل بإدغام التاء في الذال يعني لمن أراد ان يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه فيعلم انه لا بد له من صانع حكيم واجب لذاته رحيم على العباد أو المعنى أراد ان يذكر ما فاته في أحد الملوين من خير يفعله في الآخر أَوْ أَرادَ شُكُوراً أي شكر نعمة ربه عليه يعني ان خلق الليل والنهار وما اظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار وما فيها من المنافع لأجل ان يتذكر فيهما المتذكرون ويشكر على نعمائه الشاكرون فمن خلا وقته عن الذكر والشكر والتذكر والتفكر فقد ضاع وقته وهلك رأس ماله.
وَعِبادُ الرَّحْمنِ مبتدا خبره أولئك يجزون الغرفة أضاف إلى نفسه تشريفا لهم وإظهارا لفضلهم أو لأنهم هم الراسخون في عبادته على ان عابد وعباد كتاجر وتجار وذكر من أسمائه اسم الرحمن إشعارا بانهم موصوفون بكمال الرحمة على الخلق وموعودون بكمال رحمة الله عليهم الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً هينين أو مشيا هيّنا مصدر وصف به والمعنى انهم يمشون على الأرض بالسكينة والوقار متواضعين غير أشرين ولا متكبرين والهون في اللغة الرفق وألين وفى القاموس الهون الوقار ومنه قوله صلى الله عليه وسلم