فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30952 من 466147

(اعبدوا) وكذا مراده قدس سره ثم الْمُرَاد بالخوف الخوف من سخطه وعقابه. وجه انفهامه

من النظم الجليل هُوَ أنه لما كان حصول تلك المرتبة من التَّقْوَى وما يترتب عليها من

المثوبة الحسنى مرجوا غير مقطوع به كان حصول الخوف من العقاب منفهما من ذلك؛ إذ لو

لم يكن ذلك منفهمًا لكان الثواب المترتب عَلَى التَّقْوَى مقطوعًا به والملازمة وانتفاء اللازم

واضحان والْقَوْل بأن ذلك غير منفهم وإن المنفهم خوف عدم حصول المرجو وكونه مرادًا لا

يلائم قوله كقَوْله تَعَالَى: (ويرجون رحمته) الآية. من سوء الفهم).

قوله: (أو من مَفْعُول(خلقكم) عطف عَلَى قوله من الضَّمير في

(اعبدوا) قوله (والْمَعْطُوف عليه) وهو الَّذينَ من قبلكم عطف عَلَى مَفْعُول

(خلقكم) وهذا مختار الزَّمَخْشَريّ أخَّره الْمُصَنّف لأن فيه إخراج لعل عن حقيقتها بالكلية، ولا

يصار إليه إلا عند التعذر، وما أورد عَلَى الْمُصَنّف في الوجه الذي اختاره قد عرفت دفعه.

قوله: (عَلَى معنى أنه خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التَّقْوَى) أشار به

إلى أنه عَلَى هذا الوجه لا يمكن حمل لعل عَلَى الترجي أما بالنسبة إلَى المتكلم لاستحالة

الترجي عَلَى علام الغيوب، وأما بالنسبة إلَى المخاطبين لأنهم في ابتداء الخلق لم يكُونُوا من

أهل الرجاء، وأما حين الْعبَادَة فهم من أهل الرجاء فلذا حمل عليه في ذلك الوجه، وأما

جعلها حالًا مقدرة فلا مساغ له لأن المقدر في ابتداء الخلق التَّقْوَى لا رجاؤها كذا قيل.

لكن قوله لأن القدر في ابتداء الخلق التَّقْوَى لا رجاؤها ضعيف؛ لأنه قد عرفت أنهم لم

يكُونُوا من أهل الرجاء فيصح أن يقال إنهم حين الخلق مقدر رجاؤهم لعدم تحقق الرجاء

منهم بالْفعْل وهو شرط الحال المقدرة غاية الأمر أنهم مقدر تقويهم كما قال تَعَالَى(وَمَا

خَلَقْتُ الْجنَّ وَالْإنْسَ إلَّا ليَعْبُدُون)وهذا لا ينافي تقدير رجاء التَّقْوَى

أَيْضًا لكن الشَّيْخَيْن لم يلتفنا إليه لقلة الجدوى بل جنحا إلَى الاسْتعَارَة التمثيلية، ولهذا قال

الْمُصَنّف في صورة من يرجى منه التَّقْوَى، وهذا اللَّفْظ صريح في الاسْتعَارَة التمثيلية. قيل فلا

وجه لمن جعله حَقيقَة شبه صورة منتزعة من حال خالقهم بالْقيَاس إليهم بعد أن مكنهم من

التَّقْوَى وتركها مع رجحانها منهم بحال الراجي والمرجو منهم ورجاؤه إلا أنه ذكر من

المشبه به ما هُوَ العمدة فيه وهو كلمة لعل كما مَرَّ نظيره في قَوْله تَعَالَى:(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى

قُلُوبهمْ)الآية. وجه التشبيه أَيْضًا صورة منتزعة وهي كون متعلقهما غير معلوم أن يقع وأن لا

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: أو عن مَفْعُول (خلقكم) والْمَعْطُوف عليه أي أو حال عنه وعن الذي عطف هُوَ عليه

وهو الموصول الثاني أعني (والَّذينَ من قبلكم) .

قوله: عَلَى معنى أنه خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التَّقْوَى بيان لوجه اسْتعَارَة

لعل عَلَى وجه التمثيل كما قال صاحب المفتاح فشبه حال المكلف الممكن من فعل الطاعهَ

والمعصية بحال المرتجي المتحير بين أن يفعل وأن لا يفعل، ثم اسْتُعيرَ لجانب الشبه لعل وقرينة

الاسْتعَارَة علم الذي لا يخفى عليه خافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت