فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30953 من 466147

يقع مع رجحان جانب الفعل، وجوز أرباب الحواشي أن يكون اسْتعَارَة تبعية بأن يقال

استعمل كلمة لعل الموضوعة للترجي في طلب التَّقْوَى منهم بعد اجتماع أسبابه ودواعيه.

والجامع هنا ذكره الْمُصَنّف بقوله لترجح أمره الخ. أي كون متعلق كل واحد منهما غير بين أن

يفعل وأن لا يفعل مع رجحان جانب الْفعْل وأنت خبر بأن قوله في صورة من يرجى منه

التَّقْوَى صريح في الاسْتعَارَة التمثيلية كما سلف .. نعم إنه حسن في حد ذاته لكن شرح كلام

الْمُصَنّف بهذا ليس بحسن. قيل: قال صاحب الكَشَّاف لعل في الآية واقعة موقع الْمَجَاز لا

الْحَقيقَة لأن الله تَعَالَى: خلق عباده لتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات وأزال

العلة في إقدارهم وتمكينهم وهداهم النجدين ووضع في أيديهم زمان الاختيار وأراد منهم

الخير والشر والتَّقْوَى فهم في صورة المرجو معهم أن يتقوا لترجح أمرهم وهم مختارون بين

الطاعة والعصيان كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل، ولما كان هذا مبنيا

على قاعدة الاعتزال لأنا لا نسلم أنه وضع زمام الاختيار في أيديهم وأراد منهم الخير

والتَّقْوَى بل طلب والإرادة غير الطلب عدل عنه الْمُصَنّف فقال عَلَى معنى أنه خلقكم الخ. انتهى. فإن الإرادة لا يتخلف عنها الْمُرَاد عند مشايحنا أهل السنة فلا يصح أن يقال وأراد

منهم الخير والتَّقْوَى فإن كثيرًا من النَّاس لم يفعلوا الخير والتَّقْوَى فيلزم التخلف الْمَذْكُور، وهو

محال في حقه تَعَالَى لاستلزامه النقص والعجز، وأما الطلب فيجوز تخلف المطلوب عنه؛ إذ لا

نقص فيه، وأما المعتزلة فقد جوزوا تخلف الْمُرَاد عن الإرادة فوقعوا في هذه الورطة العظيمة.

قوله: (لترجح أمره) أي التَّقْوَى بتأويل الاتقاء أو ما ذكر أي كما أن شأن المرجو

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: لترجح أمره. أي لتردد أمر من يرتجي منه التَّقْوَى بين أن يكون وبين أن لا يكون وهذا

الْمَعْنَى هُوَ الجامع بين المُسْتَعَار له والمُسْتَعَار منه المصحح لاسْتعَارَة لعل للمشبه أو الْمَعْنَى

لرجحان أمره في حصول المرجو نظرا إلَى تعاقد أسبابه ودواعيه، والظَّاهر أن مراده من لفظ الترجح

هذا الْمَعْنَى الأخير لذكره الْأَسْباب والدواعي دون الصوارف والأول هُوَ الأنسب لأن يكون جامعًا

إذ غالب أمر الراجي التردد بين حصول مرجوه وبين لا حصوله لغلبة ظنه في الحصول دل عليه

كلام صاحب الكَشَّاف حيث قال إن قوله (خلقكم) (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

لا يجوز أن يحمل عَلَى رجاء اللَّه تقواهم لأن الرجاء لا يجوز عَلَى عالم الغيب والشَّهَادَة وحمله

على أن يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد ولكن لعل في الآية واقعة موقع الْمَجَاز لا الْحَقيقَة لأن

الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف ركب فيهم العقول والشهوات وأزاح العلة في إقدامهم

وتمكنهم وهداهم النجدين ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير والتَّقْوَى فهم في

صورة المرجو منهم أن يتقوا الترجح أمرهم وهم مختارون بين الطاعة والعصيان كما ترجحت حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت