فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30944 من 466147

لاشتماله ذلك التقدير، وبهذا الْمَعْنَى استعمل في قَوْله تَعَالَى حكاية عن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ

(أَنّي أَخْلُقُ لَكُمْ منَ الطّين كَهَيْئَة الطَّيْر) الآية. وقد جوز هذا الْمَعْنَى

الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (الذي خلق الموت والحياة) الآية. ومن هذا تبين

ضعف ما قيل وبهذا الْمَعْنَى لا يستعمل في الله تَعَالَى. اعلم أن الخلق عندنا صفة قديمة

فتعلقه قديم أَيْضًا عَلَى ما اختاره الفاضل الخيالي، وحادث عَلَى استخراج المحقق التفتازاني

به فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمَعْنَى والخلق مبدأ إيجاد المعدوم، وعند الشَّافعي وهو مذهب الْمُصَنّف هو

عبارة عن تعلق القدرة فذلك التعلق قديم عند بعضهم وحادث عند بعض آخر منهم كما

حقق بعض الأفاضل في بحث القدرة فمعنى كون التعيين قبل الإيجاد كونه قبله قبلية

زمانية عَلَى تقدير الحدوث وقبلية ذاتية عَلَى تقدير القدم.

قوله: (متناول كل ما يتقدم عَلَى الْإنْسَان بالذات) فإن الابن من صيغ العموم

والذي يتقدم عَلَى الْإنْسَان بالذات الروح مع الْإنْسَان عَلَى الْقَوْل بخلقه حين يكمل خلق

البدن لا قبله كما اختاره مَوْلَانَا خسرو فحِينَئِذٍ يقتضي أن يكون الخطاب إلَى أبدان

المخاطبين بدون أرواحهم، قيل، ولا يخفى فساده ولم يبين وجه الفساد لعل وجهه أن

الخطاب إلَى أبدان المخاطبين لكونه جمادًا لا يصح لكن لا يلزم ذلك؛ إذ الخطاب هنا مثل

الخط) في قَوْله تَعَالَى: (هُوَ الذي خلقكم من طين) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّه وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) الآية. فما هُوَ جوابكم هناك فهو

جوابنا هنا، وسره أن الخطاب إلَى الْإنْسَان وهو عبارة عن الروح والبدن وإعلام أنكم

مخلوقون من جماد ومخلوق أرواحكم قبل خلق أبدانكم قبلية ذاتية وهذا مراد مَوْلَانَا

خسرو فإنه فسر المتقدم بالذات عَلَى غيره ما يرتفع الغير بارتفاعه بلا عكس كالحياة مع

العلم وفيما نحن فيه كالروح مع الْإنْسَان عَلَى الْقَوْل بخلقه حين يكمل خلق البدن لا قبله

فأراد بالْإنْسَان في قوله مع الْإنْسَان البدن فأراد بالتقدم بالذات التقدم بالطبع وهو تقدم

المحتاج إليه عَلَى المحتاج ولا يكون علة كتقدم الواحد عَلَى الاثنين وبعد التي واللتيا

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: متناول كل ما تقدم بالذات أو بالزمان فيه فوجه من مذهب الفلاسفة فإنه إن أريد

بالْإنْسَان النوع لكماله وكان الخطاب للنوع يكون الْمُرَاد بالَّذينَ من قبلكم العلل العالية التي هي

العالية التي هي العقول ونوع الْإنْسَان عندهم قديم والعقول متقدمة عَلَى نوع الْإنْسَان تقدمًا ذاتيا

عندهم لا زمانيا وإن أريد به أشخاص الْإنْسَان والخطاب للموجودين وقت نزول الآية. ومن سيوجد

يكون الْمُرَاد من قبلكم من تقدم عَلَى الموجودين من الأشخاص البشرية الَّذينَ مضوا وتقدموا

عليهم تقدمًا زمانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت