ومعنى: {سُبْحَانَ الله . .} [المؤمنون: 91] تنزه ، وهي مصدر وُجِد قبل أنْ يُوجَد المسيح ، فهي صفة لله تعالى أزلية ، حيث ثبت تنزيه الله قبل أن يخلق الخَلْق ، فلما خلق الله السماء والأرض سبَّحت لله: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض . .} [الحديد: 1] ولم ينقطع التسبيح بعد ذلك ، قال الحق سبحانه: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . .} [الجمعة: 1] .
وما دام الكل يُسبّح لله ، وما زال مُسبِّحاً ، فسبِّح أنت يا محمد: {سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى} [الأعلى: 1] .
فكيف يكون الكون كله مُسبِّحاً ، ولا تُسبِّح أنت ، وأنت سيد هذا الكون؟
ثم يقول الحق سبحانه عن ذاته العلية: {عَالِمِ الغيب والشهادة فتعالى . .} .
العلم: إدراك قضية أو نسبة واقعة مجزوم بها وعليها دليل ، ولا يصل إلى العلم إلا بهذه الشروط ، فإنْ كانت القضية مجزوماً بها وواقعة ، لكن لا تستطيع أن تُدلِّل عليها كالطفل حين يقول: الله أحد ، فهذا تقليد كما يُقلِّد الولدُ أباه أو معلمه ، فهو يُقلِّد غيره في هذا المسألة إلى أنْ يوجد عنده اجتهاد فيها ويستطيع هو أن يُدلِّل عليها .
فإنْ كانت القضية مجزوماً بها وليست واقعة ، فهذا هو الجهل ، فليس الجهل كما يظن البعض الاَّ تعلم ، إنما الجهل أن تجزم بقضية مناقضة للواقع .
لذلك تجد الجاهل أشقّ وأتعب لأهل الدعوة وللمعلمين من الخالي الذهن الذي لا يعرف شيئاً ، ليست لديه قضية بدايةً ، فهذا ينتظر منك أن تُعلِّمه ، أمّا الجاهل فيحتاج إلى أن تُخرِج من ذِهْنه القضية الخاطئة أولاً ، ثم تضع مكانها الصواب .