فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308775 من 466147

إذن: كلها حجج ومسائل باطلة ؛ لذلك رَدَّ الله عليهم {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ . .} [المؤمنون: 91] وأتى بِمِنْ الدالة على العموم ، يعني: ما اتخذ الله شيئاً من بداية مَا يُقال له ولد ، ولو كان حتى مُتبنَّى ، كما تقول: ليس عندي مال ، فتنفي أن يكون عندك مال يُعْتد به أو ذو قيمة ، لكن هذا لا يمنع أن يكون عندك عدة جنيهات أو قروش . فإنْ قلت: ما عندي من مال ، فقد نفيتَ أنْ يكون عندك أقلّ ما يُقَال له مال .

ونردّ بهذه المسألة على مَنْ يقول أن (من) هنا زائدة ؛ لأن كلام الله دقيق لا زيادة فيه ، الزيادة في كلام البشر ، والحق سبحانه مُنزَّه عن هذه المسألة .

ثم يرتقي بنا الحق سبحانه في الردِّ عليهم فيقول: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ . .} [المؤمنون: 91] يعني: معبود بحق أو بغير حق ؛ لذلك سمّى الأصنام آلهة ، لكن كلمة الله انصرفت إلى المعبود بحق سبحانه وتعالى ، فنفى الحق سبحانه الشركاء معه في العبادة ، كما جاء في موضع آخر: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا . .} [الأنبياء: 22] .

يعني: لو كان فيهما آلهة الله خارج منها لَفَسدت السماء والأرض ، وكذلك لو كان فيهما آلهة مع الله لَفسدتَا أيضاً ؛ لأن إلا هنا ليست استثنائية ، إنما هي اسم بمعنى غير ، وقد ظهر إعرابها على لفظ الجلالة بعدها (الله) .

ومسألة تعدُّد الآلهة لو تأملتها لَبانَ لك بطلانها ، فإنْ كان مع الله آلهة لاقتسموا هذا الكون فيما بينهم ، وجعلوه قطاعات ، يأخذ كل منهم قطاعاً فيه ، فواحد للأرض ، وآخر للسماء ، وثالث لما بين الأرض والسماء وهكذا .

ولكن ، هل يستغني قطاع من الكون عن الآخر؟ اتستغني الأرض عن السماء؟ إذن: سيحدث تضارب لا يستقيم معه حال الكون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت