فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308774 من 466147

ولو ناقشنا هذه المسألة مناقشةً منطقيةً فلسفيةً: لماذا يتخذ الإنسانُ الولدَ؟ يتخذ الإنسانُ الولدَ لأنه يحب الحياة ، وموته يختصر هذه الحياة ، فيريد الولد ليكون امتداداً لحياته ، ويضمن به بقاء الذكْر جيلاً من بعده ، فإنْ جاء للولد ولد ضمن جيلين ؛ لذلك يقولون"أعزّ من الوِلْد وِلْد الولد". لكن أي ذِكْر هذا الذي يتمسَّكون به؟ إن الذكر الحقيقي ما تخلفه من بعدك من عمل صالح يسبقك عند الله .

والحق - سبحانه وتعالى - لا يحتاج إلى ذِكْر من بعده تعالى ؛ لأنه باقٍ لا يموت ، فهذه المسألة إذن ممنوعة في حقِّه تَعالى .

وقد يتخذ الولد ليكون سنداً وعَوْناً لأبيه حين يكبر وتضعف قواه ؛ لذلك يقولون: خير الزواج الزواج المبكر ؛ لأنه يساعدك على إنجاب أب يعولك في طفولة شيخوختك ؛ لأنك تنجب طفلاً وأنت صغير ، فيعاصرك أكبر مدة من الزمن ، وتطول به قُرّة عينك في خلاف مَنْ ينجب على كِبَر ؛ لذلك قال: أب يعولك في طفولة شيخوختك ولم يقل ابناً لأنك في هذه الحال تحتاج إلى حنان الأب .

وهذه أيضاً ممتنعة في حقه تعالى ؛ لأنه سبحانه القوي ، الذي لا يحتاج إلى معين ، ولا إلى عزوة .

مسألة أخرى: أن الإنسان يحب الولد ؛ لأنه بَعْضٌ منه ، وهو سبب في وجوده ، فيحب أن يكون له ولد من صُلْبه ، وهذا فرع من حُبِّه للتملُّك ، فالإنسان أول ما يحب يحب أن تكون له أرض ، ثم يحب أن يزرعها ويأكل من خيراتها ، ثم يحب أن تكون له حيوانات يشرب لبنها ويستفيد منها ، ثم إنْ تَمَّ له هذا كله يتطلع إلى الولد ، وكأنه تدرَّج من حب الجماد إلى النبات ، إلى الحيوان ، إلى الإنسان .

وهذه المسألة أيضاً لا تجوز في حقه تعالى ، فإنْ أحببتَ الولد ليكون جزءاً منك ومن صُلْبك تعتز به وببُنوته ، فالخَلْق جميعاً عيال الله وأولاده ، فكيف يحتاج إلى الولد بعد ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت