{هم لها عاملون} في الحال على سبيل الاعتياد لا يفطمون عنها حتى يأخذهم العذاب أو في الاستقبال لأنها مبينة في علم الله مكتوبة في اللوح عليهم أن يعملوا بها حكم الشقاء الأزلي. وثانيهما وهو اختيار أبي مسلم أن هذه الآيات من صفات المشفقين كأنه سبحانه قال بعد وصفهم {ولا نكلف نفساً إلا وسعها} ونهايته ما أتى به هؤلاء. {ولدينا كتاب} يحفظ أعمالهم. {بل قلوبهم في غمرة من هذا} الذي وصفناهم به أهو مقبول عند الله أم مردود {ولهم أعمال} من {دون ذلك} الذي وصف {هم لها عاملون} وهي النوافل السرية والأعمال القلبية. ثم إنه رجع إلى وصف الكفار بقوله {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} وهو عذاب الآخرة أو قتلهم يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف"فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة واقدّ والأولاد. والجؤار الصراخ باستغاثة. ثم أخبر أنه يقال لهم حينئذ على جهة التبكيت {لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} لا تغاثون من جهتنا أو لا تمنعون منا ، ثم عدد عليهم التوبيخ بمقابحهم. ومعنى النكوص على العقبين التباعد عن الحق والتجافي عنه كمن رجع على ورائه وقد مر في"الأنعام".