ثم علل ذلك الوجل بقوله {أنهم} أي لأنهم {إلى ربهم راجعون} فإن من اعتقد الرجوع إلى الجزاء والمساءلة ونشر الصحف وتتبع الأعمال وعلم أن المجازي هو الذي لا يخفى عليه الضمائر والسرائر لم يخل عمله من حسن النية وخلوص الطوية بحيث يكون أبعد عن الرياء وأدخل في الإخلاص. والظاهر أن هذا الإيتاء مختص بالزكاة والتصدق ، ويحتمل أن يراد إعطاء كل فعل أو خصلة أي إتيانها يؤيده ما روي أن رسول الله صلى الله عليه سولم قرأ {ويأتون ما أتوا} أي يفعلون ما فعلوا. وعن عائشة أنها قالت: قلت يا رسول الله هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: لا يا بنت الصديق ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه. وفي قوله {يسارعون في الخيرات} معنيان: أحدهما يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها ، والثاني أنهم يتعجلون في الدنيا وجوه المنافع والإكرام لأنهم إذا سورع بها لهم فقد سارعوا في نيلها. قال جار الله: وهذا الوجه أحسن طباقاً للآية المتقدمة لأن فيه إثبات ما نفى عن الكفار للمؤمنين. وقال في قوله {وهم لها سابقون} إنه متروك المفعول أو منويه أي فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها ، والمراد إياها سابقون كقولك"هو لزيد ضارب"بمعنى"هو زيداً ضارب"جئت باللام لضعف عمل اسم الفاعل ولا سيما فيما قبله ، والمعنى أنهم ينالون الخيرات قبل الأخرى حيث عجلت لهم في الدنيا. وجوّز أن يكون {لها سابقون} خبرين أحدهما بعد الآخر كقولك"هذا هو"لهذا الأمر أي صالح له.