فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308637 من 466147

ولما زيّف طريقة القوم، أتبعه ببيان صحة ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلم، فقال:

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ولكن الكفار تنكبوا عن هذا الطريق وعدلوا عنه، وقد أنذرهم ربهم بإحلال العذاب عليهم بالقتل يوم بدر، والجوع وغير ذلك، فما خضعوا ولا انقادوا لربهم، وتمادوا في ضلالهم، وهم متحيرون.

التفسير والبيان:

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا أي بل قلوب الكفار والمشركين في غفلة وضلالة من هذا البيان الشافي في القرآن، ومن هدايته لأقوم الطرق، وإسعاده للناس في دنياهم وآخرتهم.

وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ، هُمْ لَها عامِلُونَ أي ولهم أعمال سيئة منكرة غير ذلك أي غير الغفلة والجهل وهو الشرك والطعن في القرآن وإيذاء النبي صلّى الله عليه وسلم والمؤمنين، هم لها عاملون قطعا في المستقبل. وإنما قال ذلك لأن تلك الأعمال مثبتة في علم الله وفي اللوح المحفوظ ومكتوبة مسجلة عليهم سلفا، لإحاطة علم الله بها، وعلم الله لا يتغير.

حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ أي حتى إذا أوقعنا مترفيهم (وهم المتنعمون البطرون في الدنيا) في العذاب الشديد والبأس والنقمة بهم، صرخوا واستغاثوا، كما قال تعالى: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ، وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا، إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً [المزمل 73/ 11 - 12] وقال سبحانه: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ، فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص 38/ 3] .

لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ، إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ أي لا فائدة ولا جدوى من الصراخ، فلا يدفع عنكم ما يراد إنزاله بكم، وقد لزم الأمر ووجب العذاب، ولن تجدوا ناصرا ينصركم، ويحول بينكم وبين العقاب الأليم.

وأسباب حجب نصر الله لهم وإيقاع هذا الجزاء ثلاثة هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت