فظلماته سمجته وتطبيقه مضمومة إليهما ظلمة الليل، وإن كان مطراً فظلماته تكاثفه وانتساجه بتتابع القطر وظلمة إظلال الغمام مع ظلمة الليل. ثم إن كان الصيب سحاباً فكونه مكاناً للرعد والبرق ظاهر، وإن كان مطراً فكونهما متلبسين به فِي الجملة سوغ ذلك، وإنما لم يجمع الرعد والبرق كما قال البحتري:
يا عارضاً متلفعاً ببروده ... يختال بين بروقه ورعوده
وكما قيل ظلمات لأنهما فِي الأصل مصدران فروعي حكم الأصل، ويمكن أن يراد بهما الحدث كأنه قيل: وإرعاد وإبراق. ونكرت هذه الأشياء لأن المراد أنواع منها كأنه قيل فِي ظلمات داجية ورعد قاصف وبرق خاطف. وجاز رجوع الضمير فِي"يجعلون"إلى أصحاب الصيب لأنه فِي حكم المذكور. قال حسان:
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل