فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30709 من 466147

والغائب كأنه شاهد، وفيه تبكيت للخصم الألد. ولأمر ما أكثر الله تعالى فِي كتبه أمثاله {وتلك الأمثال نضربها للناس} [الحشر: 21] وفشت فِي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل الدنيا مثل ظلك إن طلبته تباعد وإن تركته تتابع""مثل الجليس الصالح كمثل الداري"وأمثال العرب أكثر من أن تحصى، حتى صنف فيها ككتب مشهورة. والمثل فِي أصل كلامهم بمعنى المثيل وهو النظير، ثم قيل للقول السائر المشبه مضربه بمورده مثل. ولا يخلو من غرابة، ومن ثم حوفظ عليه من التغيير. وأما ههنا فاستعير المثل للحال أو الصفة أو القصة التي فيها غرابة ولها شأن، شبهت حالهم العجيبة الشأن من حيث إنهم أوتوا ضرباً من الهدى بحسب الفطرة، ولما نطقت به ألسنتهم من كلمة الإسلام فحقنوا دماءهم وأموالهم عاجلاً، ثم لم يتوصلوا بذلك إلى نعيم الأبد باستبطانهم الكفر فيؤل حالهم إلى أنواع الحسرات وأصناف العقوبات بحال الذي استوقد ناراً فِي توجه الطمع إلى تسني المطلوب بسبب مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب. والمراد بالذي استوقد إما جمع كقوله {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69] وحذف النون لاستطالته بصلته، أو قصد جنس المستوقدين، أو أريد الجمع أو الفوج الذي استوقد ناراً، ولولا عود الضمير إلى الذي مجموعاً فِي قوله"بنورهم وتركهم"لم يحتج إلى التكلفات المذكورة، على أنه يمكن أن يشبه قصة جماعة بقصة شخص واحد نحو،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت