فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30699 من 466147

ومن كان مستوحشا مع الله بمعصيته إياه فِي هذه الدار فوحشته معه فِي البرزخ ويوم المعاد أعظم وأشد، ومن قرت عينه به فِي هذه الحياة الدنيا قرت عينه به يوم القيامة وعند الموت ويوم البعث، فيموت العبد على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، ويعود عليه عمله بعينه فينعم به ظاهرا وباطنا، فيورثه من الفرح والسرور واللذة والبهجة وقرة العين والنعيم وقوة القلب، واستبشاره وحياته وانشراحه، واغتباطه ما هو أفضل النعيم وأجله وأطيبه وألذه، وهل النعيم إلا طيب النفس، وفرح القلب وسروره وانشراحه واستبشاره، هذا وينشأ له من أعماله ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه من سائر المشتهيات التي تشتهيها الأنفس وتلذها الأعين؛ ويكون تنوع تلك المشتهيات وكمالها وبلوغها مرتبة الحسن والموافقة بحسب كمال عمله ومتابعته فيه وإخلاصه وبلوغه مرتبة الإحسان فيه وبحسب تنوعه فمن تنوعت أعماله المرضية المحبوبة له فِي هذه الدار، تنوعت الأقسام التي يتلذذ بها فِي تلك الدار، وتكثرت له بحسب تكثر أعماله هنا وكان مزيده بتنوعها والابتهاج بها، وقد جعل الله سبحانه لكل عمل من الأعمال المحبوبة له والمسخوطة أثرا وجزاء ولذة وألما يخصه لا يشبه أثر الآخر وجزاه. ولهذا تنوعت لذات أهل الجنة وآلام أهل النار وتنوع ما فيهما من الطيبات والعقوبات. فليست لذة من ضرب فِي كل مرضاة الله بسهم وأخذ منها بنصيب. كلذة من أنمى سهمه ونصيبه فِي نوع واحد منها. ولا ألم من ضرب فِي كل مسخوط لله بنصيب وعقوبته كألم من ضرب بسهم واحد من مساخطه.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن كمال ما يستمتع به من الطيبات فِي الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال فِي الدنيا. فرأى قنوا من حشف معلقا فِي المسجد للصدقة فقال"إن صاحب هذا يأكل الحشف يوم القيامة"فأخبر أن جزاءه يكون من جنس عمله فيجزى على تلك الصدقة بحشف من جنسها.

وهذا الباب يفتح لك أبوابا عظيمة من فهم المعاد وتفاوت الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت