وما ذكره هنا من الامتنان على الخلق بتعليمه صنعة الدروع ليقيهم بها من بأس السلاح تقدم إيضاحه في سورة"النحل"في الكلام على قوله تعالى {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} [النحل: 81] الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} الظاهر فيه أن صيغة الاستفهام هنا يراد بها الأمر ، ومن إطلاق الاستفهام بمعنى الأمر في القرآن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء فِي الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] أي انتهوا. ولذا قال عمر رضي الله عنه: انتهينا يا رب. وقوله تعالى: {وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الكتاب والأميين أَأَسْلَمْتُمْ} [آل عمران: 20] الآية ، أي أسلموا. وقد تقرر في فن المعاني: أن من المعاني التي تؤدي بصيغة الاستفهام: الأمر ، كما ذكرنا.
وقوله {شَاكِرُونَ} شكر العبد لربه: هو أن يستعين بنعمه على طاعته ، وشكر الرب لعبده: هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل. ومادة"شكر"لا تتعدى غالباً إلا باللام ، وتعديتها بنفسها دون اللام قليلة ، ومنه قول أبي نخيلة:
شكرتك إن الشكر حبل من التقى... وما كل من أوليته نعمة يقضى