اعلم أنا نقول بموجب الأحاديث التي استدل بها الظاهرية ، على أن ما سكت عنه الشارع فهو عفو ، ونقول مثلاً: إن صوم شهر آخر غير رمضان لم يوجب علينا فهو عفو. ولكن لا نسلم أن آية: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: 23] ساكتة عن تحريم ضرب الوالدين. بل نقول هي دالة عليه ، وادعاء أنها لم تتعرض لذلك باطل كما ترى. ولا نقول: إن آية {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة: 7] الآية ساكتة عن مؤاخذة من عمل مثقال جبل. بل هي دالة على المؤاخذة بذلك. وهكذا إلى آخر ما ذكرنا من أمثلة ذلك في هذه المباحث ، وفي سورة"بني إسرائيل". وما ذكرنا سابقاً من أن الصواب في مسألة القياس أنه قسمان. صحيح ، وفاسد. كما بينا وكما أوضحه ابن القيم رحمه الله في كلامه الذي نقلنا اعتمده صاحب مراقي السعود في قوله في القياس:
وما روي من ذمه فقد عني... به الذي على الفساد قد بني
المسألة الثامنة
اعلم أن جماهير القائلين بالقياس يقولون: إنه إن خالف النص فهو باطل ، ويسمون القدح فيه بمخالفته للنص فساد الاعتبار. كما أشار إليه صاحب مراقي السعود بقوله:
والخلف للنص أو إجماع دعا... فساد الاعتبار كل من وعى
كما قدمناه في سورة"البقرة".