فإن قيل: هذا الحديث لا يحتج به لضعفه ، وقد قال الذهبي متعقباً على الحاكم تصحيحه للحديث المذكور ما نصه: قلت: حيان فيه ضعف وليس بالحجة ، وقد أشار البيهقي إلى تضعيف هذا الحديث ، وأعله ابن حزم من ثلاثة أوجه: الأول زعمه أنه منقطع. لأن أبا مجلز لم يسمع من أبي سعيد ولا من ابن عباس. الثاني أن في الحديث أن ابن عباس رجع عن القول بإباحة ربا الفضل. واعتقاد ابن حزم أن ذلك باطل لقول سعيد بن جبير إن ابن عباس لم يرجع عن ذلك. والثالث أن حيان بن عبيد الله المذكور في سند هذا الحديث مجهول.
فالجواب عن ذلك كله هو ما ستراه الآن إن شاء الله ، وهو راجع إلى شيئين: الأول مناقشة من ضعف الحديث ، وبيان أنه ليس بضعيف. والثاني أنا لو سلمنا ضعفه تسليماً جدلياً فهو معتضد بما يثبت الاحتجاج به من الشواهد.
أما المناقشة في تضعيفه ، فقول الذهبي: إن حيان فيه ضعف وليس بالحجة معارض بقول أبي حاتم فيما ذكره عن ابنه في كتاب الجرح والتعديل: إنه صدوق ، ومعلوم أن الصحيح أن التعديل يقبل مجملاً ، والتجريح لا يقبل إلا مبيناً مفصلاً كما هو مقرر في علوم الحديث. وقد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير ولم يذكر فيه جرحاً. وإعلال ابن حزم له بأنه منقطع. وأن حيان مجهول قد قدمنا مناقشته فيه في سورة"البقرة"لأن أبا مجلز أدرك ابن عباس وسمع عنه.