فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295389 من 466147

الخطأ الرابع لهم هو اعتقادهم أن عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على الباطل حتى يقوم دليل على الصحة ، فإذا لم يقم عندهم دليل على صحة شرط أو عقد أو معاملة استصحبوا بطلانه. فأفسدوا بذلك كثيراً من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله. بناء على هذا الأصل وجمهور الفقهاء على خلافه ، وأن الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشاعر أو نهى عنه. وهذا القول هو الصحيح. فإن الحكم ببطلانها حكم بالتحريم والتأثيم. ومعلوم أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ، ولا تأثيم إلا ما أثم الله ورسوله به فاعله. كما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله: ولا دين إلا ما شرعه الله ، فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر. والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم. والفرق بينهما: أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله. فإن العبادة حقه على عباده ، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه. وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها ، ولذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين: وهو تحريم ما لم يحرمه ، والتقرب إليه بما لم يشرعه ، وهو سبحانه لو سكت عن إباحة ذلك وتحريمه لكان ذلك عفواً لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله. فإن الحلال ما أحله الله ، والحرام ما حرمه الله ، وما سكت عنه فهو عفو. فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها ، فإنه لا يجوز القول بتحريمها. فإنه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان وإهمال. فكيف وقد صرحت النصوص بأنها على الإباحة فيما عدا ما حرمه! وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود كلها فقال: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} [الإسراء: 34] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود} [المائدة: 1] ، وقال: {والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8] ، وقال تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت