وكل فرقة من هؤلاء الفرق الثلاث: يعني نفاة القياس بالكلية ، والغالين فيه.
والقائلين بأن العلل الشرعية أمارات وعلامات فقط ، لا مصالح أنيطت بها الأحكام وشرعت من أجلها سدوا على أنفسهم طريقاً من طرق الحق. فاضطروا إلى توسعة طريق أخرى أكثر مما تحتمله. فنفاة القياس لما سدوا على نفوسهم باب التمثيل والتعليل ، واعتبار الحكم والمصالح ، وهو من الميزان والقسط الذي أنزله الله احتاجوا إلى توسعة الظاهر والاستصحاب ، فحملوهما فوق الحاجة ، ووسعوها أكثر مما يسعانه. فحيث فهموا من النص حكماً أثبتوه ولم يبالوا مما وراءه ، وحيث لم يفهموه منه نفوه وحملوا الاستصحاب. وأحسنوا في اعتنائهم بالنصوص ونصرها. والمحافظة عليها ، وعدم تقديم غيرها عليها من رأي أو قياس أو تقليد. وأحسنوا في رد الأقيسة الباطلة ، وبيانهم تناقض أهلها في نفس القياس ، وتركهم له ، وأخذوا بقياس تركهم وما هو أولى منه. ولكن أخطؤوا من أربعة أوجه: