قالوا: وهذا عين إبطال القياس. وقالوا: وقد صح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله فَرَض فَرَائض فلا تُضَيِّعُوها ، وحَد حُدُوداً فلا تَعْتَدُوهَا ، ونَهَى عن أَشْيَاء فلا تَنْتَهِكُوها ، وسكت عن أشياء رَحْمَة لَكُم غَيْر نِسْيَان فلا تَبْحَثُوا عنها"، قالوا: وهذا الخطاب عام لجميع الأمة أولها وآخرها.
قالوا: وقد جاء عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد من حديث سلمان رضي الله قال: سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم أَشْيَاء فقال:
"الحَلاَل ما أَحَلَّه الله ، والحَرَام ما حَرمَ الله ، ومَا سَكَتَ عَنْه فهو مِمَّا عَفَا عَنْه"قالوا: وكل ذلك يدل على أن المسكوت عنه معفو عنه. فلا يجوز تحرميه ولا إيجابه بإلحاقه بالمنطوق به.
قالوا: وقال عبدالله بن المبارك: ثنا عيسى بن يونس ، عن جرير بن عثمان ، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه عن عوض بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم. فيحلون الحرام ويحرمون الحلال"قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، ثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبدالله.. فذكره وهؤلاء كلهم أئمة ثقات حفاظ. إلا جرير بن عثمان فإنه كان منحرفاً عن علي رضي الله عنه ، ومع ذلك فقد احتج به البخاري في صحيحه ، وقد روي عنه أنه تبرأ مما نسب إليه من الانحراف عن علَي ، ونعيم بن حماد إمام جليل ، وكان سيفاً على الجهمية ، روى عنه البخاري في صحيحه.