فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295370 من 466147

قالوا: ومن تأمل هذه الآية حق التأمل تبين له أنها نص على إبطال القياس وتحريمه ، لأن القياس كله ضرب الأمثال للدين وتمثيل ما لا نص فيه بما فيه نص. ومن مثل ما لم ينص الله سبحانه على تحريمه أو إيجابه بما حرمه أو أوجبه فقد ضرب لله الأمثال ، ولو علم سبحانه أن الذي سكت عنه مثل الذي نص عليه لأعلمنا بذلك ، ولما أغفله سبحانه ، وما كان ربك نسياً وليبين لنا ما نتقي كما أخبر عن نفسه بذلك إذ يقول سبحانه: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حتى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] . ولما وكله إلى آرائنا ومقاييسنا التي ينقض بعضها بعضاً ، فهذا يقيس ما يذهب إليه على ما يزعم أنه نظيره ، فيجيئ منازعه فيقيس القياسان معاً من عند الله ، وليس أحدهما أولى من الآخر فليسا من عنده ، وهذا وحده كاف في إبطال القياس ، وقد قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] ، وقال: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] . فكل ما بينه رسوله الله صلى الله عليه وسلم فعن ربه سبحانه ، بينه بأمره وإذنه. وقد علمنا يقيناً وقوع كل اسم في اللغة على مسماه فيها ، وأن اسم البر لا يتناول الخردل ، واسم التمر لا يتناول البلوط ، واسم الذهب والفضة لا يتناول القزدير ، وأن تقدير نصاب السرقة لا يدخل فيه تقدير المهر ، وأن تحريم أكل اميتة لا يدل على أن المؤمن الطيب عند الله حياً وميتاً إذا مات صار نجساً خبياً. وأن هذا عن البيان الذي ولاه الله رسوله وبعثه به أبعد شيء وأشده منافاة له. فليس هو مما بعث به الرسول قطعاً ، فليس إذاً من الدين. وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم:"مَا بَعَث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم"ولو كان الرأي والقياس خيراً لهم لدلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت