فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295360 من 466147

يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء: 65] فنفى الإيمان حتى يوجد تحكيمه وحده ، وهو تحكيمه في حال حياته وتحكم سنته فقط بعد وفاته ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] أي لا تقولوا حتى يقول: قال نفاة القياس: والإخبار عنه بأنه حرم ما سكت عنه ، أو أوجبه قياساً على ما تكلم بتحريمه أو إيجابه تقدم بين يديه. فإنه إذا قال: حرمت عليكم الربا في البر ، فقلنا: ونحن نقيس على قولك البلوط ، فهذا محض التقدم ، قالوا: وقد حرم سبحانه أن نقول عليه ما لا نعلم.

فإذا قلنا ذلك فقد واقعنا هذا المحرم يقيناً ، فإنا غير عالمين بأنه أراد من تحريم الربا في الذهب والفضة تحريمه في القديد من اللحوم ، وهذا قفو منا ما ليس لنا به علم ، وتعد لما حد لنا ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. والواجب أن نقف عند حدوده ، ولا نتجاوزها ولا نقصر بها. ولا يقال: فإبطال القياس وتحريمه والنهي عنه تقدم بين يدي الله ورسوله ، وتحريم لما لم ينص على تحريمه ، وقفو منكم لما ليس لكم به علم. لأنا نقول: الله سبحانه وتعالى أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً ، وأنزل علينا كتابه ، وأرسل إلينا رسوله يعلمنا الكتاب والحكمة. فما علمناه وبينه لنا فهو من الدين ، وما لم يعلمناه ولا بين لنا أنه من الدين فليس من الدين ضرورة ، وكل ما ليس من الدين فهو باطل ، فليس بعد الحق إلا الضلال. وقال تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] فالذي أكمله الله سبحانه ، وبينه هو ديننا لا دين لنا سواه. فأين فيما أكمله لنا. قيسوا ما سكت عنه على ما تكلمت بإيجابه أو تحريمه أو إباحته ، سواء كان الجامع بينهما علة أو دليل علة ، أو وصفا شبيهاً. فاستعملوا ذلك كله ، وانسبوه إلي وإلى رسولي وإلى ديني ، وأحكموا به علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت