وكذلك نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر ، لا يفرق عالم يفهم عن الله رسوله بين ذلك وبين العنب بالزبيب. ومن هذا أن الله سبحانه قال في المطلقة ثلاثاً: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله وَتِلْكَ حُدُودُ الله} [البقرة: 230] أي إن طلقها الثاني فلا جناح عليها وعلى الزوج الأول أن يتراجعا. والمراد به تجديد العقد ، وليس ذلك مختصاً بالصورة التي يطلق فيها الثاني فقط ، بل متى تفارقا بموت أو خلع أو فسخ أو طلاق حلت للأول قياساً على الطلاق.
ومن ذلك قول النَّبي صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَأْكُلُوا في آنِيَة الذَّهب والفِضّة ولاَ تَشْرَبُوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"وقوله:"الذي يَشْرَبُ فِي آنِيَة الذَّهَب والفِضّة: إِنما يُجَرْجِر في بَطْنِه نارَ جهنَم"وهذا التحريم لا يختص بالأكل والشرب ، بل يعم سائر وجوه الانتفاع ، فلا يحل له أن يغتسل بها ، ولا يتوضأ بها ، ولا يكتحل منها وهذا أمر لا يشك فيه عالم.
ومن ذلك نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس القميص والسراويل والعمامة والخفين ، ولا يختص ذلك بهذه الأشياء فقط ، بل يتعدى النهي إلى الجباب والأقبية والطيلسان والقلنسوة ، وما جرى مجرى ذلك من الملبوسات.
ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُم إِلى الغائِط فليذهب معه بثَلاَثَة أَحْجَار"فلو ذهب معه بخرقة تنظيف أكثر من الأحجار ، أو بطن أو صوف أو خز ونحو ذلك جاز. وليس للشارع غرض في غير التنظيف والإزالة ، فما كان أبلغ في ذلك كان مثل الأحجار في الجواز أو أولى.