ومن هذا الباب قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم فيم لو قال لزوجته: أنت علي كظهر بنتي. وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان. وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع في التسري. قال: وهذ لو تقصيته لطال به الكتاب.
قلت. بعض هذه المسائل فيها نزاع ، وبعضها لا يعرف فيها نزاع بين السلف. وقد رام بعض نفاة القياس إدخال هذه المسائل المجمع عليها في العمومات اللفظية ، فأدخل قذف الرجال في قذف المحصنات ، وجعل المحصنات صفة للفروج لا للنساء. وأدخل صيد الجوارح كلها في قوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح} [المائدة: 4] وقوله: {مُكَلِّبِين} [المائدة: 4] وإن كان من لفظ الكلب فمعناه مغرين لها على الصيد. قاله مجاهد والحسن ، وهو رواية عن ابن عباس. وقال أبو سليمان الدمشقي {مُكَلِّبِينَ} معناه معلمين ، وإنما قيل لهم {مُكَلِّبِين} لأن الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب. وهؤلاء وإن أمكنهم ذلك في بعض المسائل ، كما جزموا بتحريم أجزاء الخنزير لدخوله في قوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] وأعادوا الضمير إلى المضاف إليه دون المضاف فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع ، وهم يضطرون فيها ولا بد إلى القياس أو القول بما لم يقل به غيرهم ممن تقدمهم. فلا يعلم أحد من أئمة الفتوى يقول في قول النَّبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن فأرة وقعت في سمن:"ألقوها وما حولها وكلوه"إن ذلك يختص بالسمن دون سائر الأدهان والمائعات. هذا مما يقطع بأن الصحابة والتابعين وأئمة الفتيا لا يفرقون فيه بين السمن والزيت والشيرج والدبس. كما لا يفرق بين الفأرة والهرة في ذلك.