"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء. وإنه يتقي بالجناح الذي فيه الداء"وقوله:"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس"وقال وقد سئل عن مس الذكر هل ينقض الوضوء"هل هو إلا بضعة منك"وقوله في ابنة حمزة"إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة"، وقوله في الصدقة:"إنها لا تحل لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس"وقد قرب النَّبي صلى الله عليه وسلم الأحكام لأمته بذكر نظائرها وأسبابها ، وضرب لها الأمثال. إلى آخر كلامه رحمه الله.
وقد ذكر فيه أقيسة فعلها النَّبي صلى الله عليه وسلم. منها قياس القبلة على المضمضة في حديث عمر المتقدم. وقياس دين الله على دين الآدمي في وجوب القضاء. وقد قدمناه مستوفى ما قبله في سورة"بني إسرائيل".
ومنها قياس العكس في حديث: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أيكون عليه وزر"وقد قدمناه مستوفى في سورة"التوبة".
ومنها قصة الذي ولدت امرأته غلاماً أسود ، وقد قدمنا ذلك مستوفى في سورة"بني إسرائيل".
ومنها حديث المستحاضة الذي قاس فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم دم العرق الذي هو دم الاستحاضة على غيره من دماء العروق التي لا تكون حيضاً. وكذل ذلك يدل على أن إلحاق النظير بالنظير من الشرع ، لا مخالف له كما يزعمه الظاهرية ومن تبعهم.
المسألة الرابعة
اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجتهدون في مسائل الفقه في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ، وبعد وفاته من غير نكير. وسنذكر هنا إن شاء الله تعالى أمثلة كثيرة لذلك.