فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295337 من 466147

وقال ابن عباس: استمتعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا. وقال آخرون: بنصيبهم من الدنيا. وحقيقة الأمر: أن الخلاق هو النصيب والحظ ، كأنه الذي خلق للإنسان وقدر له ، كما يقال: قسمه الذي قسم له ، ونصيبه الذي نصب له أي أثبت. وقطه الذي قط له أي قطع ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 200] وقول النَّبي صلى الله عليه وسلم"إنَّما يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا من لاَ خَلاَق لَهُ في الآخِرَة"والآية تتناول ما ذكره السلف كله ، فإنه سبحانه قال: {أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [الروم: 9] فبتلك القوة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا للدنيا والآخرة ، وكذلك الأموال والأولاد ، وتلك القوة والأموال والأولاد هي الخلاق ، فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم في الدنيا ، ونفس الأعمال التي عملوها بهذه القوة من الخلاق الذي استمتعوا به. ولو أرادوا بذلك الله والدار الآخرة لكان لهم خلاق في الآخرة ، فتمتعهم بها أخذ حظوظهم العاجل ، وهذا حال من لم يعمل إلا لدنياه سواء كان عمله من جنس العبادات أو غيرها. ثم ذكر سبحانه حال الفروع فقال: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ} [التوبة: 69] فدل هذا على أن حكمهم حكمهم ، وأنهم ينالهم ما ينالهم ، لأن حكم النظير حكم نظيره. ثم قال: {وَخُضْتُمْ كالذي خاضوا} [التوبة: 69] . فقيل"الذي"صفة لمصدر محذوف ، أي كالمخوض الذي خاضوا وقيل: لموصوف محذوف.

أي كخوض القوم الذي خاضوا وهو فاعل الخوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت