(والرابع منها) أن يكون المسكوت عنه مساوياً للمنطوق به في الحكم أيضاً: إلا أن نفي الفارق بينهما مظنون ظناً قوياً مزاحماً لليقين ، ومثاله الحديث الصحيح"من أعتق شركاً له في عبد..."الحديث المتقدم في"الإسراء والكهف"فإن المسكوت عنه وهو عتق بعض الأمة مساو للمنطوق به وهو عتق بعض العبد في الحكم الذي هو سراية العتق المبينة في الحديث المتقدم مراراً. إلا أن نفي الفارق بينهما مظنون ظناً قوياً ، لأن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان لا يناط بهما حكم من أحكام العتق. كما قدمناه مستوفى في سورة"مريم"وهناك احتمال آخر هو الذي منع من القطع بنفي الفارق ، وهو احتمال أن يكون الشارع نص على سراية العتق في خصوص العبد الذكر ، مخصصاً له بذلك الحكم دون الأنثى. لأن عتق الذكر تيرتب عليه من الآثار الشرعية ما لا يترتب على عتق الأنثى ، كالجهاد والإمامة والقضاء. ونحو ذلك من المناصب المختصة بالذكور دون الإناث. وقد أكثرنا من أمثلة هذا النوع الذي هو الإلحاق بنفي الفارق في سورة"بني إسرائيل".
(وأما النوع الثاني من أنواع الإلحاق) فهو القياس المعروف في الأصول ، وهو المعروف بقياس التمثيل. وسنعرفه هنا لغة واصطلاحا ، ونذكر أقسامه ، وما ذكره بعض أهل العلم من أمثلته في القرآن:
اعلم أن القياس في اللغة: التقدير والتسوية. يقال: قاس الثوب بالذراع ، وقاس الجرح بالميل (بالكسر) وهو المرود: إذا قدر عمقه به: ولهذا سمي الميل مقياساً ، ومن هذا المعنى قول البعيث بن بشر يصف جراحة أو شجة:
إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت... غشيتها وازداد وهيا هزومها