وكل هذا مما يدل على صحة ما فسرنا به الآية ، لدلالة القرينة القرآنية عليه. وممن فسّرها بذلك الحسن البصري رحمه الله كما ذكره البخاري وغيره عنه. قال البخراي رحمه الله في صحيحه (باب متى يستوجب الرجل القضاء) : وقال الحسن: أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس ، ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً إلى أن قال وقرأ {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء: 78 - 79] فحمد سليمان ولم يلم داود. ولولا ما ذكره الله من أمر هذين لرأيت أن القضاة هلكوا ، فإنه أثنى على هذا بعلمه ، وعذر هذا باجتهاده انتهى محل الغرض منه. وبه تعلم أن الحسن رحمه الله يرى أن معنى الآية الكريمة كما ذكرنا ، ويزيد هذا إيضاحاً ما قدمناه في سورة"بني إسرائيل"من الحديث المتفق عليه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهما"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"كما قدمنا إيضاحه.
المسألة الثانية