وقرئ {والطير} بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي والطير مسخرات ، وقيل: على العطف على الضمير في {يُسَبّحْنَ} ومثله جائز عند الكوفيين ، وقوله تعالى: {وَكُنَّا فاعلين} تذييل لما قبله أي من شأننا أن نفعل أمثاله فليس ذلك ببدع منا وإن كان بديعاً عندكم.
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} أي عمل الدرع وأصله كل ما يلبس ، وأنشد ابن السكيت.
البس لكل حالة لبوسها...
أما نعيمها وإما بوسها
وقيل: هو اسم للسلاح كله درعاً كان أو غيره ، واختاره الطبرسي وأنشد للهذلي يصف رمحاً:
ومعي لبوس للبئيس كأنه...
روق بجبهة ذي نعاج محفل
قال قتادة: كانت الدروع قبل ذلك صفائح فأول من سردها وحلقها داود عليه السلام فجمعت الخفة والتحصين ، ويروى أنه نزل ملكان من السماء فمرا به عليه السلام فقال أحدهما للآخر: نعم الرجل داود إلا أنه يأكل من بيت المال فسأل الله تعالى أن يرزقه من كسبه فألان له الحديد فصنع منه الدرع.
وقرئ {لَبُوسٍ} بضم اللام {لَكُمْ} متعلق بمحذوف وقع صفة للبوس ، وجوز أبو البقاء تعلقه بعلمنا أو بصنعة.
وقوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ} متعلق بعلمنا أو بدل اشتمال من {لَكُمْ} بإعادة الجار مبين لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لام {لَكُمْ} والضمير المستتر للبوس ، والتأنيث بتأويل الدرع وهي مؤنث سماعي أو للصنعة.
وقرأ جماعة {ليحصنكم} بالياء التحتية على أن الضمير للبوس أو لداود عليه السلام قيل أو التعليم ، وجوز أن يكون لله تعالى على سبيل الالتفات ، وأيد بقراءة أبي بكر عن عاصم {لنحصنكم} بالنون ، وكل هذه القراءات بإسكان الحاء والتخفيف.
وقرأ الفقيمي عن أبي عمرو ، وابن أبي حماد عن أبي بكر بالياء التحتية وفتح الحاء وتشديد الصاد ، وابن وثاب.