وقيل: كانت تسير معه حيث سار ، والظاهر وقوع التسبيح منها بالنطق خلق الله فيها الكلام كما سبح الحصى في كف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسمع الناس ذلك ، وكان داود وحده يسمعه قاله يحيى بن سلام.
وقيل: كل واحد.
قال قتادة: {يسبحن} يصلين.
وقيل: يسرن من السباحة.
وقال الزمخشري: كما خلقه يعني الكلام في الشجرة حين كلم موسى انتهى.
وهو قول المعتزلة ينفون صفة الكلام حقيقة عن الله تعالى.
وقيل: إسناد التسبيح إليهن مجاز لما كانت تسير بتسيير الله حملت من رآها على التسبيح فأسند إليها ، والأكثرون على تسبيحهن هو قول سبحان الله.
وانتصب {والطير} عطفاً على {الجبال} ولا يلزم من العطف دخوله في قيد التسبيح.
وقيل: هو مفعول معه أي يسبحن مع الطير.
وقرئ {والطيرُ} مرفوعاً على الابتداء والخبر محذوف أي مسخر لدلالة سخرنا عليه ، أو على الضمير المرفوع في {يسبحن} على مذهب الكوفيين وهو توجيه قراءة شاذة.
وقال الزمخشري: فإن قلت: لم قدمت {الجبال} على {الطير} ؟ قلت: لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة ، وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق انتهى.
وقوله: ناطق إن عنى به أنه ذو نفس ناطقة كما يقولون في حد الإنسان أنه حيوان ناطق فيلزم أن يكون الطير إنساناً ، وإن عنى أنه متكلم كما يتكلم الإنسان فليس بصحيح وإنما عنى به مصوّت أي له صوت ، ووصف الطير بالنطق مجاز لأنها في الحقيقة لا نطق لها.
وقوله {وكنا فاعلين} أي فاعلين هذه الأعاجيب من تسخير الجبال وتسبيحهنّ والطير لمن نخصه بكرامتنا {وعلمناه صنعة لبوس لكم} اللبوس الملبوس فعول بمعنى مفعول كالركوب بمعنى المركوب ، وهو الدرع هنا.
واللبوس ما يلبس.
قال الشاعر:
عليها أسود ضاريات لبوسهم ...
سوابغ بيض لا يخرّقها النبل
قال قتادة: كانت صفائح فأول من سردها وحلقها داوود فجمعت الخفة والتحصين.