إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد بعيد لأَنها ولا بد تفسد وقال أبو حنيفة في ذلك لا ضمان وأدخله في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فقاس جميع أفعالها على جرحها.
وقوله تعالى: {وكلاًّ آتينا حكماً وعلماً} تأول قوم منهم أن داود لم يخطئ في هذه النازلة بل فيها أوتي الحكم ، والعلم ، وقالت فرقة بل لأَنه لم يصب العين المطلوبة في هذه مدحه الله تعالى بأن له {حكماً وعلماً} يرجع إليه في غير هذه النازلة ، وقوله {وكنا فاعلين} مبالغة في الخير وتحقيق له ، وفي اللفظ معنى ، وكان ذلك في حقه وعند مستوجبه منا فكأنه قال {وكنا فاعلين} لأجل استجابة ذلك ، وحذف اختصاراً لدلالة ظاهر القول عليه على ما حذف منه. وقوله تعالى: {لحكمهم} يريد {داود سليمان} والخصمين لأن الحكم يضاف إلى جميعهم وأن اختلفت جهات الإضافة. وقرأت فرقة"لحكمهما"واختلف الناس في قوله تعالى: {يسبحن} فذهبت فرقة وهي الأكثر إلى أَنه قول سبحان الله وذهبت فرقة ، منها منذر بن سعيد إلى أَنه بمعنى يصلين معه بصلاته.
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ}
عدد الله تعالى على البشر أن علم داود {صنعة} الدروع فكان يصنعها أحكم صنعة لتكوين وقاية من الحرب وسبب نجاة من العدو ، و"اللبوس"في اللغة السلاح فمنه الدرع والسيف والرمح وغير ذلك ومنه قول الشاعر [عامر بن الحليس] : [الكامل]
ومعي لبوس للبئيس كأنه... روق بجبهة ذي لقاح مجفل