أما الطير فلا امتناع في أن يصدر عنها الكلام ، ولكن أجمعت الأمة على أن المكلفين إما الجن أو الإنس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف ، بل تكون على حالة كحال الطفل في أن يؤمر وينهي وإن لم يكن مكلفاً فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المراهق ، وأيضاً فيه دلالة على قدرة الله تعالى وعلى تنزهه عما لا يجوز فيكون القول فيه كالقول في الجبال.
المسألة الثالثة:
قال صاحب"الكشاف": يسبحن حال بمعنى مسبحات أو استئناف كأن قائلاً قال: كيف سخرهن ؟ فقال: يسبحن.
والطير إما معطوف على الجبال وإما مفعول معه.
فإن قلت: لم قدمت الجبال على الطير ؟ قلت: لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز ، لأنها جماد والطير حيوان ناطق.
أما قوله: {وَكُنَّا فاعلين} فالمعنى أنا قادرون على أن نفعل هذا وإن كان عجباً عندكم وقيل نفعل ذلك بالأنبياء عليهم السلام.
الإنعام الثالث: قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شاكرون} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
اللبوس اللباس ، قال ألبس لكل حالة لبوسها.
المسألة الثانية:
لتحصنكم قرئ بالنون والياء والتاء وتخفيف الصاد وتشديدها ، فالنون لله عز وجل والتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع والياء لله تعالى أو لداود أو للبوس.
المسألة الثالثة:
قال قتادة: أول من صنع الدرع داود عليه السلام ، وإنما كانت صفائح قبله فهو أول من سردها واتخذها حلقاً ، ذكر الحسن أن لقمان الحكيم عليه السلام حضره وهو يعمل الدرع ، فأراد أن يسأل عما يفعل ثم سكت حتى فرغ منها ولبسها على نفسه ، فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله قالوا إن الله تعالى ألان الحديد له يعمل منه بغير نار كأنه طين.
المسألة الرابعة: