فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294334 من 466147

أن لا يخلد في الدنيا بشرا ، فلا أنت ولا هم إلا عرضة للموت. فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت أيبقى هؤلاء؟ وفي معناه قول القائل:

فقل للشّامتين بنا أفيقوا سيلقى الشّامتون كما لقينا «1»

أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا ، وبما يجب فيه الشكر من النعم ، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر ، وإنما سمى ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم ، لأنه في صورة الاختبار. وفِتْنَةً مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه.

[سورة الأنبياء (21) : آية 36]

وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (36)

الذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد ، كقولك للرجل:

سمعت فلانا يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء ، وإن كان عدوّا فذمّ «2» . ومنه قوله تعالى سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ وقوله أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ والمعنى أنهم عاكفون على ذكر آلهتهم بهممهم وما يجب أن لا تذكر به ، من كونهم شفعاء وشهداء. ويسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك. وأما ذكر اللّه وما يجب أن يذكر به من الوحدانية ، فهم به كافرون لا يصدّقون به أصلا فهم

(1) وما أن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا

لذي الأصبع العدواني. وقيل: لفروة بن مسبك المرادي. وقيل للفرزدق. والطب - بالكسر -: العادة والعاهة.

وأن زائدة ، ويمكن أنها لتوكيد النفي ، أي: ليست عادتنا أو علتنا الجبن ، ولكن تلك المصيبات منايانا المقدرة لنا أو لكن علتنا منايانا. والدولة: النوبة من النصر ، لأنه يتداول بين الجيشين. والشامت: المتشفى من غيظه بما أصاب عدوه. وشبههم بالسكارى على سبيل المكنية لعدم تيقظهم للعواقب ، وأمرهم بالافاقة تخبيل ، وبين ذلك بقوله: سيلقون من الهزيمة مثل ما لقينا ، وتكون الدولة لنا عليهم فليفيقوا من سكرتهم.

(2) . قال محمود: «الذكر يكون بخير وبخلافه فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد بقيد القرينة ، فان كان الذاكر صديقا فهم منه الخير ، وإن كان عدوا فهم منه الذم» قال أحمد: وكذلك القول. ومنه قول موسى عليه السلام:

أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ معناه أتعيبون الحق لما جاءكم ، ثم ابتدأ فقال أَسِحْرٌ هذا وإنما لم يجعله معمولا للقول ومحكيا به ، لأنهم قفوا القول بأنه سحر فقالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ولم يشككوا أنفسهم ، ولا استفهموا ، وقد مضى فيه غير هذا ، وإنما أطلقوا في قولهم أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ولم يقولوا: هذا الذي يذكر آلهتكم بكل سوء ، لأنهم استفظعوا حكاية ما يقوله النبي من القدح في آلهتهم ، رميا بأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ، وحاشوها من نقل ذمها مفصلا ، فأوموا إليه بالإشارة المذكورة ، كما يتحاشى المؤمن من حكاية كلمة الكفر ، فيومى إليها بلفظ يفهم المقصود بطريق التعريض. فسبحان من أضلهم حتى تأدبوا مع الأوثان ، وأساؤا الأدب على الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت