{أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي في الرواسي {فِجَاجاً} طرقاً ومسالك واحدها فج ثمَّ ، فسّر فقال {سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً} من أن تسقط ، دليله قوله سبحانه {وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] وقيل: محفوظاً من الشياطين ، دليله قوله سبحانه {وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} [الحجر: 17] .
{وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} فلا يتفكّرون فيها ولا يعتبرون بها يعني الكفار.
{وَهُوَ الذي خَلَقَ اليل والنهار والشمس والقمر كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} يجرون ويسيرون ، والفلك مدار النجوم الذي يضمّها ، ومنه فلكة المغزل.
قال مجاهد: كهيئة حديدة الرّحا ، الضحّاك: فلكها: مجراها وسرعة سيرها.
وقال آخرون: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه.
وقال بعضهم: الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب ، وكلّ كوكب يجري في السّماء الذي قدّر فيه وهو بمعنى قول قتادة.
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد} دوام البقاء في الدنيا {أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الخالدون} أي أفهم الخالدون؟
كقول الشاعر:
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هُمُ هُمُ
أي أهمُ؟ نزلت هذه الآية حين قالوا: نتربّص بمحمد ريب المنون.
{كُلُّ نَفْسٍ} منفوسة {ذَآئِقَةُ الموت وَنَبْلُوكُم} نختبركم {بالشر والخير فِتْنَةً} ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبّون ، وكيف صبركم فيما تكرهون.
{وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ * وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ} ما يتّخذونك {إِلاَّ هُزُواً} سخرّياً ويقول بعضهم لبعض {أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} بسوء ويعيبها ، قال عنترة:
لا تذكري فرسي وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب