ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها،
ورجله التي يمشي بها..."."
ويقول تعالى:"أنا مع عبدي ما ذكرني، وحيث ما طلبني وجدني"فهذا معنى
الصحبة.
يقول - عزَّ من قائل: (وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) فيوفقون لذلك
لأعمال يستوجبون بها الحفظ والعافية، فشأن المؤمن كله عجيب.
قوله - عز وجل -: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45)
الوحي هو القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي العجل، فالوحي قد
يكون الإشارة إلى الشيء والإعلام به، وعلى قدر منزلة الموحى إليه ومرتبته على
قدر المشيئة العالية من الله - جل ذكره - والموحى إليه مهيئًا لقبوله على النحو
المراد به منه، فيتحصل له المعنى بذلك تامًّا كاملاً - إن شاء الله - ثم يبلغه النبي
إلى من أمر بتليغه إليه على النحو الذي يسر له من التبيين أو الإشكال، ثم يتلقاه
المبلغ إليه على النحو الذي قسم له من الفهم عنه، وعلى قدر طلبه، وبذل مجهوده،
واستفراغ وسعه وتقواه، وصحة عقله وإيمانه، وعمله بطاعة ربه.
والوحي المبلغ إلى المبلغين على ضروب، فمنه:
-النص الجلي والخطاب الخفي المراد منه.
-والظاهر والمجمل والمفصل.
-والمتشابه والمشتبه.
هذا فيما طريقه الأمر والنهي على سبيل التكليف.
وأمَّا المعالم العلية:
فمنها: المعلمة بالعلامات المنصوب عليها الدلالات.
ومنها: ما يكون الإعلام بها إيماءات وإشارة.
ومنها: ما يكون كهيئة المكنون.
ولا بد أن يبقى على العبادة من معنى الإيماءات ما يحتاج معه لطيف
التدبر، ويزداد التذكر والتفكر، وما يكون كهيئة المكنون، فمدار التبليغ إليه على
الإلهام، فما هو إلا الله لا إله إلا هو العليم الحكيم، ومدار الشأن في ذلك كله
اللجوء إلى عالم الغيب والشهادة، هذا على قدر وجود صفة الإيمان، والحرص
على القبول، وسلوك سبيل الطلب من الله وحده بصحة الاستسلام مع إلقاء
السمع حال الشهادة، وعن التوفيق يكون الفهم، فإذا كان الأمر هكذا فكيف بمن