وقريب من ذلك ما تقرءونه في سورة"ق"، بعد أن ذكر الله استبعاد المشركين للبعث، بحجة أن أجسادهم تفرقت في ذرّات التراب، فكيف تجمع وتعود إليها الحياة، فرد عليهم الإله القوي القادر بقوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} (ق: 4) ثم أخذ يسائلهم ويتعجب من غفلتهم فيقول: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} (ق: 6 - 11) .
وفي الآيات التي تتحدث عن مشاهد يوم القيامة، وما يكون فيه من فوز المؤمنين وخسارة الكافرين، وما فيه من تأنيب للكافرين لجهلهم ونسيانهم لربهم وعنادهم، وما يكون هناك من تلاوم بين المستكبرين والمستضعفين، في ذلك كله إثبات ليوم البعث والحشر والحساب والجزاء واليوم الآخر، وهو منهج إلهي ذكره الله في كتابه وتلاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أسماع الناس، واستمرّ يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، وعلّمه للمسلمين فكان منهجهم في الدعوة إلى الله، كما كان منهج رسولهم، وفي تكرار الآيات بما فيها من روعة البيان الذي أعجز الفصحاء والبلغاء ما يفتح الطريق للقلوب لتستجيب لهذا النداء.